النووي
40
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، لَغَا إِيجَابُهُ ، وَامْتَنَعَ الْقَبُولُ . وَكَذَا لَوْ أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ فِي تَزْوِيجِهَا حَيْثُ يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، بَطَلَ إِذْنُهَا . فَصْلٌ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ، كَقَوْلِهِ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَ . فَلَوْ أُخْبِرَ بِمَوْلُودٍ ، فَقَالَ لِجَلِيسِهِ : إِنْ كَانَتْ بِنْتًا ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، أَوْ قَالَ : إِنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، أَوْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ كَانَتْ مَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ فَقَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، أَوْ قَالَ : إِنْ مَاتَ أَبِي وَوَرِثْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، وَبَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَدَّرَ ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، صَحَّ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَعْلِيقًا ، بَلْ هُوَ تَحْقِيقٌ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ كُنْتِ زَوْجَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَتَكُونُ « إِنْ » بِمَعْنَى « إِذْ » . قَالَ : وَكَذَا لَوْ أُخْبِرَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِمَوْتِ إِحْدَاهُنَّ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ : إِنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ : زَوَّجْتُكَهَا ، صَحَّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيُّ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِيمَا إِذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ ، وَإِلَّا ، فَلَفْظُ « إِنْ » لِلتَّعْلِيقِ . فَرْعٌ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى ، فَقَبِلَ الْآخَرُ ، أَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَتَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ أَوْ أُخْتَكَ ،